"عبد المجيد مجذوب"؛ قامة إبداعية وقِيمة فنية راقية، نادرة التكرر على المستوى العربي، وصعبٌ أن يجود الزمان بمثله؛ على الأقل في الوقت الراهن. فنانٌ مُتكاملٌ، ذو كاريزما غاية في التميّز والاختلاف على ما هو متداول بين أقرانه و أبناء جيله أو حتى الذين سبقوه من أجيال أوالذين لحِقوا بعده كذلك.
أول معرفة لي بهذا الفنان الكبير، كانت عن طريق الانترنت. حدث ذلك لما كُنت مرّة ابحث عن مُعلقة "زُهير بن أبى سلمى" الشهيرة. كتبت مطلعها على نافذة البحث الخاصة بالسيد "غوغل"! ، كنت في الأصل أبحث عن المُعلقة بصيغة "الوورد"(أي كتابة)، لكن لما طلعت نتائج البحث، لمحت إحدى النتائج تقول؛ معلقة زهير بصيغة "mp3"(أي سمعية) فضغطت على الرابط وحمّلت القصيدة بتلك الصيغة.
وهُنا اكتشفت شيئًا عجيبًا ورائعًا، هو ذاك الصوت المُدهش الذي كانت تُلقى به المُعلقة، أنا بالأساس كُنت أعشقُ تلك المعلقة الخالدة التي تقطر حكمًا بالغة، لكن لما سمعتها بصوت الفنان "عبد المجيد" كنتُ أقول بيني وبين نفسي كأن صاحب هذا الصوت هو زُهير بن أبي سلمى نفسه. وذلك لخامة الصوت النادرة ومخارج الحروف السليمة والسليمة جدًا. صوتٌ عميقٌ جهوري ذو بحة نادرة يُلائم أو كأنه بالأساس وُجدَ ليقرأ تلك المُعلقات والقصائد الفخمة ذات اللغة الجزلة.
كثيرا ما كنتُ أعتقد أن إخوتنا في "لبنان"، لديهم مُشكلة في نطق اللغة العربية، إذ أنهم كثيرًا ما يمزجونها بلهجتهم المُحببة، وبالتالي قليلا ما يعطون للعربية حقها. لكن الأستاذ "مجذوب" أفحمني بتمكنه الفظيع من اللغة، في الحقيقة هو ومجمو
































